محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

93

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك ضعَّفُوا ما روى مسلمٌ ( 1 ) منْ طريقِ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّار أنَّ أبا سفيان طلب مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعد إسلامه أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حبيبةَ ، حَتَّى قال ابنُ

--> = 5 / 204 وغيره ، فتعارضت الرواية في ذلك عنه ، فتترجح رواية بلال من جهة أنَّه مثبت وغيره ناف ، ومن جهة أنَّه لم يختلف عليه في الإثبات ، واختلف على من نفي . وقال النووي وغيره : يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكلعبة ، اشتغلوا بالدعاء ، فرأي أسامة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ، فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في ناحية ، ثم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرآه بلال لقربه منه ، ولم يره أسامة لبعده عنه واشتغاله ، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة ، فنفاها عملاً بظنه . ( 1 ) رقم ( 2501 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه من طريق النضر بن محمد اليمامي ، حدثنا عكرمة ، حدثنا أبو زميل ، حدثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ، ولا يقاعدونه ، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا نبي الله ، ثلاثاً أعْطِنيهنَّ ، قال : " نعم " ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجُكها ، قال : " نعم " قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ، قال : " نعم " ، قال : وتؤمِّرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : " نعم " . قال أبو زميل : ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ما أعطاه ذلك ، لأنَّه لم يكن يسأل شيئاً إلا قال : نعم . قلت : قد انتقد أهل العلم هذا الحديث من جهة متنه ، ومن جهة إسناده ، أما جهة متنه فقد اتفق أهل العلم على أن أم حبيبة - واسمها رملة بنت صخر - كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ، ثم تنصر ، وثبتت أم حبيبة على دينها ، فبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي يخطبها عليه ، فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف درهم ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان سنة ثمان إلى المدينة ، فدخل عليها ، فثنت بساط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما عام الفتح ، وبين الهجرة والفتح عدة سنين ، وأما إمارة أبي سفيان ، فلم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - ولاّه على شيء . وأما من جهة السند ، فإن عكرمة - وهو ابن عمار العجلي - مختلف فيه ، ضعفه يحيى بن سعيد الأنصاري ، قال : ليست أحاديثه بصحاح ، وقال الإمام أحمد : عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة ، وقال أبو حاتم : عكرمة هذا صدوق ، وربما وهم ، وربما دلس ، ووثقه ابن معين ، وأبو داوود ، وقال النسائي : ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير ، ووصفه ابن معين بأنه أمي . وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3 / 93 : وفي " صحيح مسلم " قد ساق له أصلاً منكراً عن أبي زميل سماك الحنفي ، عن ابن عباس في الثلاثة التي =